الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

411

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة المرسلات ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) : يعني الملائكة ترسل بالمعروف إلى الرسل ، فتبلّغ الرسل العباد « 1 » . وتفسير الحسن : إنّها الرياح . قال : عرفها : جريها . قال تعالى : فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) : أي الرياح إذا عصفت ، أي : اشتدّت وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) : يعني الرياح . كقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ الأعراف : 57 ] أي : بين يدي المطر . قال : فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) : يعني الملائكة التي تنزل بالوحي ، أي : بكتب اللّه التي فرّق فيها بين الكفر والإيمان وبين الحلال والحرام . قال : فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) : يعني الملائكة تلقى الذكر ، وهو كتب اللّه على الأنبياء ، فيوحيه جبريل إلى النبيّين . وقد قال في آية أخرى : وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ [ القصص : 86 ] أي : أن ينزل عليك . قال : عُذْراً : أي تنزل به الملائكة يعذر به اللّه إلى خلقه « 2 » أَوْ نُذْراً ( 6 ) : أي : ينذرهم بعذابه . وهذا قسم كلّه من أوّل هذه السورة إلى هذا الموضع أقسم به إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) يعني المشركين ، ما يوعدون به من عذاب اللّه لواقع بهم . قال تعالى : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) : يقول : عذاب اللّه واقع يوم تطمس فيه النجوم فيذهب ضوؤها . وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) : أي فتحت وانشقّت ، كقوله : وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) [ النبأ : 19 ] . قال : وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) : أي قد ذهبت من أصولها فكانت هباء منبثّا في تفسير الحسن . وتفسير الكلبيّ : ( نُسِفَتْ ) أي : سوّيت بالأرض .

--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 221 : « يقال هي الملائكة . وأمّا قوله : ( عُرْفاً ) فيقال : أرسلت بالمعروف . ويقال : تتابعت كعرف الفرس . والعرب تقول : تركت الناس إلى فلان عرفا واحدا ، إذا توجّهوا إليه فأكثروا » . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 281 : « ( عُرْفاً ) يتبع بعضه بعضا يقال : جاءوني عرفا » . ( 2 ) في ق وع : « تنزل به الملائكة تعذر به اللّه إلى خلقه » ، وأثبتّ ما جاء في ز فهو أصحّ .